Coptic
Wave

Coptic
Wave

منتديات الموجة
  

 

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

الفيل يا سيادة الرئيس

على غرار ما فعله توفيق الدقن مع عبد المنعم ابراهيم فى فيلم " طاقية الأخفا " حينما كان يخرج الأول من جيبه علبه صغيرة ويسأل الثانى " العلبه دى فيها إيه " وعندما لا يرد الثانى كان الدقن يصفعه على وجه قائلاً " العلبه دى فيها فيل " ويستمر فى ترديد تلك العبارة مع توالى الصفعات حتى يقر الأخير أن العلبه الصغيرة فيها فيل فيضحك الأول هكذا خرجت تصريحات الرئيس مبارك الأخيرة فى عيد العلم تعليقاً على مذبحه نجع حمادى تلك التصريحات المقتضبة والتى جاءت متأخرة كثيراً وغير متوقعه فالرئيس قرر عدم التعامل مع المذبحه وهو موقفه من كل الأحداث الطائفيه وهو موقف من مواقف الرئيس الأكثر عنداً فى مواجهه الكثير من القضايا لأنه ببساطه شديدة يصر على عدم وجود أى أحداث طائفيه أو اضطهاد بالنسبة للأقباط وتصريحات مبارك هى العلبه الصغيرة التى أخرجها من جيبه ويريد أن يحتوى فيها فيل الأحداث الطائفيه
وبهذا يكون علينا ان نصدق أن تصريحاته قد أزالت كل لبث حول القضية وكانت بلسماً شافياً لجراح كل الأقباط واحتوت الأزمة وإلا كان علينا مواجهه صفعات مبارك المنتظرة حتى نقر صاغرين بأن " العلبه فيها فيل "
 
عادل جرجس سعد
  25 يناير 2010
 و الرئيس الذى يقدم نفسه للمجتمع دائماً على أنه يتابع كل أمور المصريين ولديه من الوقت ما يسمح له بمتابعه حتى صغائر تلك الأمور فيكفينا مثلاً متابعاته المستمرة لمنتخب الساجدين وزياراته لهم وها هو ينزل على رغبه الجماهير فى إعادة هيكله الضريبة العقاريه ومتواجد فى موقع الأحداث الخاصة بكارثة السيول على الرغم من أن حكومته هى السبب فى تلك الكارثة، تلك الأمور وغيرها الكثير تحظى باهتمام مبارك فأين إذن الأقباط على أجندة مبارك ؟ والحقيقة فإن أجندة الرئيس تخلوا تماماً من أى اهتمام بقضايا الأقباط والسبب دفين وغير معلن وهو عداء قديم بين البابا والرئيس منذ أن كان الرئيس نائباً هذا العداء الذى كان سبباً فى أن يلعب مبارك دوراً رئيساً فيما لحق بالبابا عام 1981 فمبارك على قناعه بأن البابا يستقوى دائماً وهذا ما يفسر فتور العلاقة بين مؤسسه الرئاسة والبابا وهى علاقة غير مباشرة وإنما تتم غالباً من خلال وسطاء ومن أشهر الوسطاء الدكتور مصطفى الفقى والدكتور زكريا عزمى والدكتور رفعت السعيد ومن هنا تجاهل مبارك بعناد متعمد مع سبق الإصرار كل القضايا القبطية لأنه يرى أن أى مكاسب أو حقوق قد يحصل عليها الأقباط تكون انتصارا للبابا خصماً من زعامته التى انكمشت كثيراً ولكن ما الذى دعا مبارك الى الخروج عن صمته والتنازل عن عناده مؤقتاً والتعامل مع مذبحه نجع حمادى ؟ بالطبع فإن مبارك لم يتفاعل مع تلك المذبحه بتلك التصريحات بمحض إرادته ولكن لأن الأمور لم تجرى كالعادة بل أن هناك مفاجآت كانت فى انتظاره تمثلت فى غضب قبطى عارم لم تفلح الكنيسة فى احتواءه كالعادة وهو ما لم يتوقعه أو يحسب حسبانه الرئيس فخرج علينا بتصريحاته تلك لعله يحتوى هذا الغضب وينجو من ملاحقات دوليه متوقعه بدأت تلوح فى الأفق بوادرها بتقرير الكونجرس الأمريكى الذى أرسل إليه مؤخراً وتصريحات الرئيس تظهر التخبط و الضعف الذى أصاب منظومته ولعله يتوجب علينا رصد هذا

الدوله المدنيه

لا أعرف من الذى يكتب للرئيس خطبه فلقد أصبحت خطب مبارك لا علاقة لها بالواقع ولا تتماس أو تتقاطع معه من قريب أو من بعيد فلقد أستهل مبارك خطابه بقوله " مجتمع متطور لدولة مدنية حديثة، لا مجال فيه لفكر منحرف يخلط الدين بالسياسة والسياسة بالدين، لا مكان فيه للجهل والتعصب والتحريض الطائفي، يرسخ قيم المواطنة بين أبنائه قولا وعملا، ولا يفرق بين مسلميه وأقباطه "

إن كل كلمه فى المقوله السابقه تحتاج الى صفحات فى التعليق عليها فعن أى مجتمع متطور يتحدث الرئيس هل عن مجتمع البطالة والفقر والمرض والفساد هل هذا هو التطور الذى يتباهى به الرئيس والذى حفل به عصر حكمه الميمون ؟ وأين هى الدوله المدنيه التى لا مجال لفكر منحرف فيها يخلط السياسة بالدين والدين بالسياسة ؟ ألا يعلم مبارك ان مقولته هذه تحدياً للدستور أليس الدستور مرجعيته دينيه ؟ ومن الطبيعى أن يتحكم الدين فى كل ما يتعلق بالسياسة هل نسى الرئيس أنه فى بداية حكمه هو من أطلق العنان للإخوان المسلمين للعمل السياسى وجعلهم خطاً أحمراً لا يمكن الاقتراب منه حتى أخر الثمانينات بعدما نقدوا عهدهم ؟ إن نفس المقوله أطلقها السادات فى أواخر أيامه فهل يعيد التاريخ نفسه ثم ألا يرى الرئيس أن كل مظاهر الحياة قد أصبحت خاضعة للدين بما فيها السياسة ألا يرى سيادته الأسلمه التى قد أصابت الشارع المصرى وتوغلت فيه ثم نأتى الى الأضحوكة فى نهاية الفقرة حيث يقر مبارك بأن "المجتمع يرسخ قيم المواطنه بين أبنائه قولاً وعملاً ولا يفرق بين مسلميه ومسيحيه" فكيف تستقيم المواطنه فى ظل وجود قانون الطوارئ هذا القانون الذى يستطيع أن يسلب المواطن ليس حقوقه المواطنيه بل أنه يسلبه أدميته ولعل معتقلات الرئيس بها الكثير ممن تنتهك أدميتهم أم ان سيادته لا يدرى أن هناك معتقلات فى أنحاء المحروسة يدفع فيها بالكثير من الشرفاء دون أى محاكمه أو اتهام معلن .

أما عن مساواة المسلمين والمسيحيين فى الحقوق المواطنيه لا أعرف من أين أستقى الرئيس تلك المعلومة وكأن مسيحيو هذا البلد قد حلت مشاكلهم والتى يعرفها الجميع من بناء كنائس وقوانين أحوال شخصيه وتمييز فى الوظائف .. الخ

هل حقاً أدمت نجع حمادى قلبك؟

يكمل الرئيس خطابه فيقول " لقد أدمي العمل الإجرامي في نجع حمادي قلوب المصريين.. أقباطا ومسلمين " وحقاً فلقد أدمت تلك المذبحه قلوب المصريين الأقباط لأنهم أصحاب المحنه وبعض المسلمين الشرفاء اللذين كانت مواقفهم بمثابة أيدى حاولت أن تمسح الدمع من أعين الأقباط ولكن من أى الفريقين أنت يا سيادة الرئيس فنحن لم نشعر أن المذبحه أثرت فيك فلم تحاول التواجد بين أبنائك اللذين أصابتهم المحنه أو حتى ترسل أحد ابنائك للتخفيف عنهم أو دفعت بأحدهم والذى كان ضيفاً على كل الفضائيات يدلى بدلوه فى أحداث مباراة أم درمان لم يكلف السيد علاء أبنكم نفسه عناء أجراء مداخله مع أى برنامج من برامج الحواريات التى انهالت على الحدث لمناقشته فهل حقاً ادمى الحادث قلبكم ؟

الأمن لحمايه من ؟

أكثر المقولات غرابه تلك التى قال فيها الرئيس تعليقاً على الحادث " وبرغم تعليماتي بسرعة تعقب مرتكبيه ومعاقبتهم بقوة القانون وحسمه "

فهل يحتاج تعقب المجرمين ومعاقبتهم بقوة القانون إصدار تعليمات رئاسية ؟ هل أصبحت الجهات التى تقوم على تنفيذ القانون فى الدوله أجهزة تعمل بريموت كنترول يمسك به الرئيس فى يده فإذا ما أمرها الرئيس نفذت وإذا لم يأمرها استكانت ؟ ان مقوله الرئيس توضح الحاله التى وصل اليها الأمن فى هذا البلد وان منظومة الأمن لا تهتم إلا بأمن الرئيس ونظامه أما أمن الشعب فقد ترك للبلطجيه فإن كانت تعليمات الرئيس قد صدرت بشأن تعقب الجناة ومعاقبتهم فى هذا الحادث فماذا عن باقى الجناة فى العديد من القضايا الجنائية الأخرى هل يصدر الرئيس تعليماته كلما وقعت جريمة ما فى مكان ما بالطبع لا .

ان الرئيس بقوله هذا يؤكد انه هو المتحكم فى القانون فى هذا البلد وليس العكس فالقانون أصبح أداه طيعة يستخدمها مبارك كما يشاء وسقطت دوله المؤسسات وسيادة القانون ونحن هنا لا نجرؤ على مراجعه الرئيس فى ذلك فالبلد بلدة والشعب شعبه يفعل بهما ما يشاء ولكن وإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يمن علينا سيادته ببعض التعليمات والتوجيهات التى تحل مشاكل الملف القبطى أم أن عناد الرئيس لكل ما هو قبطى سوف يظل الى ان يقضى الله فى الأمر

إعتراف بالفتنه الطائفيه

لم يجد الرئيس مفراً من الاعتراف على حياء بوجود فتنه طائفيه فقال " أن عقلاء هذا الشعب ودعاته ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه يتحملون مسئولية كبري في محاصرة الفتنة والجهل والتعصب الأعمى والتصدي لنوازع طائفية مقيتة تهدد وحدة مجتمعنا وتماسك أبنائه.. وتسيء لصورة مصر..مهد الحضارة والتسامح عبر التاريخ "

إن اعتراف الرئيس بوجود فتنه طائفيه لم يكن من منطلق الشفافية ومحاسبه النفس ولكن كان محاوله استباقيه منه للدفاع عن هجوم عالمى متوقع فلم يفت الرئيس فى نهاية مقولته أن يشير الى ان تلك الفتنه " تسئ لصورة مصر " والحقيقة ان تلك الفتنه تسئ الى الرئيس ونظام حكمه وهنا أراد الرئيس ان يلقى بمسئوليه الفتنه بعيداً عن نظامه فلم يجد أحداً يلقى عليه تلك المسئوليه إلا "عقلاء الشعب ودعاته ومفكريه ومثقفيه وإعلامييه "فأما عقلاء الشعب فمبارك يقصيهم أولاً بأول بعيداً عنه فلم يعد هناك تواجداً فعالاً لهؤلاء العقلاء أما المفكرين والمثقفين فيكفى مبارك طباليه وزماريه الإعلاميين والذين لا يهمهم سوى القرب من النظام وحصد ذهبه ومنافعه فيتملقون هذا النظام بسبب وبدون سبب وبالحق نادراً وبالباطل دائماً وهم لا يدرون أنهم هكذا يحرقون وجه النظام بدلاً من أن يجملوه .

تلك هى تصريحات الرئيس فهل حقاً يوجد من يصدق ما قاله الرئيس ؟ وهل الرئيس نفسه يصدق ما يقول ؟ إن على مبارك الكف عن العناد والإصرار على مغالطه الشعب لأن تلك الحيل لم تعد تنطلى على أحد ولا يظن الرئيس أن تصريحاته تلك سوف يصدقها أحد ويقر أن علبه التصريحات هذه احتوت فيل الأحداث فالعلبة صغيرة جداً يا سيادة الرئيس والفيل كبير أكبر مما تتخيل ولن تستطيع العلبه أن تحتوى الفيل وأخيرا أقول لك " العلبه ما فيهاش فيل " وعايز تضرب أضرب

عادل جرجس سعد

كتب هذا المقال قبل إلقاء خطاب الرئيس بمناسبه عيد الشرطه والذى سأتناوله بالتحليل لاحقاً
 

Visitor Comments

 

On Line

 

 

 

 

 

 
 
   All rights reserved
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2010 Coptic Orthodox Church Egypt